الشيخ حسين الحلي
214
أصول الفقه
متعلقا للأمر ليس باختيار أحد وإنما هو قهري ، حيث إن المسبب التوليدي عين السبب ، فلاحظ وتدبر . نعم ، ربما توجه الاشكال بأنه لا فرق بين هذا الشرط وبين غيره من الشروط في أنه يناله حظه من الوجوب النفسي الشرطي العبادي ، فكيف صار مثل الطهارة عباديا ولم يكن التستر عباديا . وما أفاده قدّس سرّه « 1 » من إمكان التفكيك حتى في الأجزاء مما لا يمكن الالتزام به ، إذ لا يمكن أن يتبعض الأمر الواحد في العبادية والتوصلية . كما أنه ربما قيل إن هذه الطريقة أعني الاتيان بالطهارة بداعي الأمر النفسي الضمني الشرطي لعلها لا تنطبق على عمل النوع ، وأنها لا تتأتى فيما يكون منها مقدمة لما هو غير عبادي ، كما في الوضوء لمسّ المصحف وتيمم الجنب في المسجد ليخرج به ونحو ذلك . فالأولى بل المتعين هو الالتزام بأن المصحح للعبادية هو الأمر الغيري ، ولا يرد عليه سوى ما عرفت « 2 » من كونه صوريا وطريقيا وأنه لا حقيقة له ، ولكن نلتزم في خصوص باب الطهارة بكون الأمر الغيري اللاحق لها ذا خصوصية توجب النظر الاستقلالي ، نظير الأمر بالمقدمات المفوّتة ، لعدم حصول الغرض والملاك الأصلي إلّا بذلك النحو من الأمر وهو المسمى بالأمر النفسي بالغير ولزوم صدوره من الحكيم من باب متمم الجعل ، وكذلك الحال فيما نحن فيه فإنه لمّا رأى ملاك الصلاة لا يستوفى إلّا مع الطهارة ، وأن الطهارة لا تكون إلّا عبادة ، وعباديتها لا تكون إلّا بالأمر بها لأجل الحصول على قيد الصلاة ، كان من اللازم على ذلك الحكيم
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 257 . ( 2 ) في صفحة : 212 .